Tag Archives: الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب

أين المغرب من التزاماته الدولية في مجال حقوق النساء؟

بلاغ الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب
بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان
 أين المغرب من التزاماته الدولية في مجال حقوق النساء؟
يأتي احتفال المنتظم الدولي باليوم العالمي لحقوق الإنسان في سياق تشريعي تمت فيه المصادقة على مشاريع قوانين تخص حقوق النساء، إلا أنها جاءت دون انتظارات ملايين المغربيات والمغاربة ولم تنجح في ترجمة النص الدستوري بشكل فعلي، كما أنها لم تستطع تحقيق مطلب الملاءمة مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، والتزم من خلالها بحماية النساء والفتيات من كل أشكال التمييز والعنف.
 ومن بين تجليات ذلك، فشل المغرب في استكمال الانضمام إلى البرتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، فبعد المصادقة على مشروع القانون في البرلمان، ونشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 17 غشت 2015 – وهو الأمر الذي ثمنته الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب في حينه، من حيث  كونه خطوة من شأنها تعزيز استكمال الانخراط في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، وتعزيز مسار الملاءمة بين التشريعات الوطنية والتزامات المغرب الدولية التي طالما عبر عنها في مجموعة من المحطات وأدرجها في تقاريره سواء أمام هيئات المعاهدات أو المساطر الخاصة- لم يتم بعد إيداع أدوات الانضمام إلى البرتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة ليدخل الانضمام للبرتوكول حيز النفاذ.
إن الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، إذ تذكر بهذا التأخر في استكمال مسطرة الانضمام تدعو الحكومة المغربية المقبلة إلى:
 -الإسراع بإيداع أدوات الانضمام لدى الأمين العام للأمم المتحدة، لأنه أداة ضرورية لتفعيل وتطبيق الاتفاقية وللتصدي للانتهاكات الفردية والجماعية لحقوق النساء من خلال التوصل بشكايات النساء وإجراء التحريات بخصوص الخروقات والبث في قضابا التمييز من طرف اللجنة الأممية الخاصة بالتمييز ضد المرأة، وما يعنيه ذلك من مناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي؛
 -رفع باقي التصريحات التفسيرية التي لازالت تتحفظ على بعض مقتضيات اتفاقية سيداو، لاسيما التصريح الموضوع على الفقرة الرابعة من المادة الخامسة عشر والتصريح على الفقرة الثانية من المادة الثانية،
كما تؤكد الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب على أن المصادقة على اتفاقية سيداو والانضمام للبروتوكول الاختياري الملحق بها يحتم على المغرب إصلاح كل القوانين التمييزية ووضع الآليات ذات الصلة والوفاء بالتزاماته المتعلقة بالنهوض بالحقوق الإنسانية للنساء وجعل المساواة حقا وممارسة للنساء والرجال دون أدنى تحفظ.
الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب
الرباط في 08 دجنبر 2016

بيان الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب: على هامش التفاعلات السلبية حول تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان

أثار التقرير الموضوعاتي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول “وضعية المساواة والمناصفة بالمغرب : صون وإعمال غايات وأهداف الدستور”، المقدم يوم 20 أكتوبر 2015، جدلا كبيرا في مجموعة من المنابر الإعلامية والمواقع الاجتماعية التي فضلت تناول جزءا من القضايا والملاحظات الواردة من بين عشرات النقاط التي تناولها هذا التقرير والتي شملت الإشكالات والاختلالات التي تشوب كلا من الممارسة الاتفاقية والمفارقة القانونية، والمساواة والمناصفة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذا السياسات العمومية وآثارها على النساء الأكثر عرضة لانتهاك حقوقهن.

إننا في الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب إذ نثمن ما جاء به هذا التقرير من تشخيص وتوصيات والتي ما فتأت الحركة النسائية تترافع من أجلها، نعتبر اختزال التقرير في موضوع واحد (المساواة في الإرث) يشكل تغليطا للرأي العام، ونستنكر بشدة هذه الهجمة التي تتعرض لها مؤسسة وطنية مستقلة لمحاولة النيل منها، في الوقت الذي يغض فيه النظر عن التأخر غير المفهوم والتراجع عن المكتسبات التي تعرفها قضية المساواة بين الجنسين في المغرب، في ظل دستور متقدم في المجال وهذا تحديدا ما يبرزه تقرير المجلس. إن هذه الهجمة، -التي تذكرنا حدتها بمعركة تعديل مدونة الأسرة-  تعتبر ترهيبا فكريا على المدافعين عن حقوق الإنسان عامة وحقوق النساء بشكل أخص من قبل جهات تنصب نفسها كمتحدثة باسم الدين مستغلة إياه سياسيا مع العلم أن هناك مؤسسة دستورية يعهد إليها دور الإفتاء (الفصل41  من الدستور).

إننا في الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب إذ ندين هذه المواقف وما يدعمها من حجج بعيدة عن واقع الأسر المغربية في خضم التحولات الاجتماعية والاقتصادية والديمغرافية للمغرب، وعن متطلبات تحقيق التنمية البشرية المستدامة، وتحقيق الكرامة والمواطنة غير المنقوصة للمغربيات كما المغاربة، ندعو:

–        جميع الأطراف إلى نقاش مجتمعي هادئ حول منظومة المواريث وذلك استجابة لحاجة مجتمعية وحل وضعيات واقعية، حيث أن المغربيات قد برهن على قدراتهن في كل المجالات، وتقاسمن مسؤولية الأسرة بشكل مشترك مع الرجال، ناهيك عن نسبة الخمس من الأسر التي تتكفل بها حصريا النساء، وعن مساهمتهن في تنمية ثروة الأسرة دون أدنى الضمانات لحقوقهن في حالة وفاة الزوج أو الأب ؛

–        علمائنا الأجلاء أن يقدموا الاقتراحات والحلول الملائمة لكل الوضعيات والأخذ بعين الاعتبار تنوعها في  أفق إقرار العدالة الاجتماعية وما تتطلبه من عدل وإنصاف ومساواة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية بشكل يضمن عدم التمييز بين مواطناته ومواطنيه ولا يقلل من القيمة الإنسانية للكل ولا يكيل الكرامة بمكيالين ؛

–        المسؤولين حكومة وبرلمانا إلى التسريع بأجرأة الالتزامات والإفراج عن القوانين قيد الدراسة وتلك الموضوعة في رفوف اللجن لا سيما المتعلقة بهيئة المناصفة ومحاربة كل أشكال التمييز والمجلس الاستشاري للأسرة والطفل، وإلى الالتزام بتطبيق سياسات عمومية تحترم أسس ومقاربة النوع الاجتماعي عوض التماطل وخلق نقاشات هامشية غرضها الإلهاء والتحريض أمام التعثر غير المبرر والذي تؤكده مختلف الدراسات والتقارير الوطنية والدولية عبر مؤشرات علمية ودقيقة…

إن طبيعة المقاومات التي يعرفها ملف حقوق النساء وحجم انتظاراتنا كنساء ورجال ورهانات التنمية المطروحة على اقتصاد المغرب والحسم في هذه الرهانات والتحديات عبر الدستور ومن خلال التعهدات الدولية للمغرب، تتطلب المرور من المساواة وعدم التمييز ليس كشعارات بدون محتوى بل بالتفعيل الحقيقي لهذه الحقوق عبر ملائمة الترسانة القانونية وإعمال كافة الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في منأى عن كل الحسابات السياسوية الضيقة والتوافقات السلبية التي يكون الخاسر الأول فيها هو المغرب وتنميته.

بلاغ الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بمناسبة اليوم الوطني للمرأة المغربية

ونحن نحيي اليوم الوطني للمرأة المغربية، الذي ارتبط بحدث بارز في الحياة السياسية والتشريعية والاجتماعية في المغرب أنذاك وهو تعديل بمدونة الأسرة، نقف في الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب لتقييم الحصيلة الحكومية في مجال تحقيق المساواة الفعلية بين الجنسين ومناهضة التمييز والعنف ضد النساء، لنقيس أين نحن من تنفيذ متطلبات المواطنة الكاملة للنساء المنصوص عليها في دستور 2011، ونقف على مدى احترام الحكومة لالتزاماتها أمام المنتظم الدولي.

إن مواكبتنا الميدانية والمباشرة لمختلف الأوراش، انطلاقا من دورنا الرقابي والاقتراحي، تجعلنا، ونحن بُعيد السنة الأخيرة من عمر هذه الحكومة، نسجل بخيبة أمل كبيرة، ما يلي:

–        تأخرا كبير في إخراج نص قانون هيئة المناصفة ومحاربة كل أشكال التمييز وفي إحداثها، دون الحديث عن النواقص التي تشوب مشروع القانون الذي تمت المصادقة عليه من طرف المجلس الحكومي والتي تشكل عائقا أمام عمل هذه الهيئة، مما يؤكد ضعف الإرادة السياسية في وضع آلية، يتفق الجميع على أن دورها محوري في توجيه السياسات العمومية وتتبع العمل الحكومي والتنسيق مع باقي المؤسسات العمومية؛

–        تأخرا كبيرا في ملاءمة الترسانة التشريعية مع أسمى نص للبلاد ومع تعهدات المغرب الدولية، وعدم القدرة على ضمان التطبيق الملائم والصحيح للعديد من المقتضيات كالتي تهم القانون الجنائي أو مدونة الأسرة، والتي أفصح التطبيق عن ابتعادها عن ضمان الحماية والكرامة للفتيات وللنساء؛

–        قصورا للخطة الوطنية للمساواة على ضمان تفعيل سياسة عمومية للمساواة؛ لابتعادها عن وضع حيز التنفيذ سياسات عمومية مندمجة في مجال المساواة تتوفر على الوسائل والموارد وآليات التتبع والتقييم وتتمتع بميزانيات مناسبة. إن التدابير المتخذة للحد من آثار الفقر على النساء لم تكن ناجعة وفعالة، فغياب تدابير للحد من تراجع ولوج النساء إلى العمل عمق الهشاشة لدى النساء وأفرز مظاهر جديدة للعمل غير المهيكل وما يرافق ذلك من آثار وخيمة على الحياة الاجتماعية والاقتصادية، كما أن الولوج إلى خدمات الصحة والتعليم والسكن، تظل مؤشراتها بعيدة عن ضمان العيش الكريم للنساء؛

–        تغييبا للمقاربة التشاركية وضربا للحق في الولوج للمعلومة وتعتيما كبيرا على مشاريع القوانين وتمريرها في أوقات غير ملائمة، على سبيل المثال مشروع القانون المتعلق بالمجلس الاستشاري للأسرة والطفل الذي صادق عليه المجلس الحكومي عشية يوم عيد الأضحى والذي لا نجد له أي أثر للاطلاع على محتواه إلى يومنا هذا، مما يُفلت على الحكومة إمكانية الاستفادة من أراء العاملين في الميدان من جمعيات المجتمع المدني؛

–        تغييبا للنظرة الشمولية للإصلاح في مجال المشاركة السياسية للنساء وإن تم سن بعض التدابير الإيجابية لفائدة النساء مما يحُد من فعاليتها. ولعل الانتخابات الأخيرة أفضل مثال على ذلك بالنظر لضعف تمثيلية النساء بمجلس المستشارين وبالمجالس الجماعية وغياب النساء بشكل تام عن رئاسة الجهات والعموديات؛

–        تبنيا لخطاب تمييزي ومواقف تحريضية للنساء تكرس الصور النمطية وتحد من الحريات والحق في الفضاء العام، انتقل حتى للمحافل الدولية، كان آخرها التصريحات المقلقة والتعليل البدائي واللامسؤول لوزير التشغيل لتبرير ظاهرة تعدد الزوجات أمام اللجنة الأممية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بمناسبة مناقشة التقرير المغربي الرابع حول إعمال مقتضيات العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في إطار الدورة 56 للجنة العهد المذكور يومي 30 شتنبر و 1 أكتوبر 2015 بقصر الأمم بجنيف.

إن الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب وهي تتابع العمل التشريعي والحكومي وتدخل مختلف الأطراف المعنية بالنهوض بحقوق النساء خلال السنة المتبقية من عمر أول حكومة بعد دستور نص على المساواة تدعو إلى التسريع بأجرأة الالتزامات والإفراج عن القوانين قيد الدراسة وتلك الموضوعة في رفوف اللجن وإلى الالتزام بتطبيق سياسات عمومية تحترم أسس ومقاربة النوع الاجتماعي، التي راكم فيها المغرب تجربة، لم تعد موضع تساؤل، وتدعو إلى جعل الدخول السياسي دخولا يضع الملف النسائي ضمن أولوياته.

بلاغ الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بمناسبة انضمام المغرب للبروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

خطوة إيجابية أولى في انتظار إيداع أدوات الانضمام لدى الأمين العام للأمم المتحدة

بعد المصادقة على مشروعي القانون المتعلقين بالموافقة على البرتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والبروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في البرلمان يوم الثلاثاء 7 يوليوز 2015، تلقت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بارتياح خبر نشر المصادقة على هذين البروتوكولين في الجريدة الرسمية بتاريخ 17 غشت 2015 ليتم مبدئيا استقبالها في المنظومة التشريعية الداخلية.

إن الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب تثمن تحقيق أحد أهم مطالب الحركة النسائية وتعتبر أن هذه الخطوة الإيجابية تستجيب للحملات الإقليمية والوطنية التي خاضتها الجمعيات النسائية  منذ سنوات سواء في إطار تحالف “مساواة دون تحفظ” أو من خلال رسائلها المفتوحة وبياناتها وتقاريرها الموازية ونداءي الرباط الأول والثاني من أجل رفع التحفظات والانضمام للبروتوكول الاختياري، كما تعتبر أنها خطوة من شأنها تعزيز استكمال الانخراط في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان الذي طالما عبر عنه المغرب في مجموعة من المحطات وأدرجه في تقاريره سواء أمام هيئات المعاهدات أو المساطر الخاصة.

إن الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب إذ تحيي هذه الخطوة، وإن جاءت متأخرة، تدعو الحكومة إلى الإسراع بإيداع أدوات الانضمام لدى الأمين العام للأمم المتحدة، ليدخل الانضمام للبرتوكول حيز النفاذ، كما تدعوها إلى رفع باقي التصريحات التفسيرية التي لازالت موضوعة على بعض مقتضيات اتفاقية سيداو، لاسيما التصريح الموضوع على الفقرة الرابعة من المادة الخامسة عشر والتصريح على الفقرة الثانية من المادة الثانية، وتؤكد على أن الانضمام للبروتوكول الاختياري يحتم على المغرب إصلاح كل القوانين التمييزية ووضع الآليات ذات الصلة والوفاء بالتزاماته المتعلقة بالنهوض بالحقوق الإنسانية للنساء وجعل المساواة حقا وممارسة للنساء والرجال دون أدنى تحفظ.

الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب

الرباط في 29-08 – 2015